رفيق العجم

213

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

في أوقات متفرّقة متباعدة اعتمادا على قوانين مختلفة تفهم السامعين معاني صحيحة . فإذا ذكرت مجموعة على مثال خلق الإنسان ، صار جمع تلك المتفرّقات في السمع دفعة واحدة قرينة عظيمة في تأكيد الظاهر وإيهام التشبيه ، وصار الإشكال في أنّ الرسول عليه السلام لم ينطق بما يوهم خلاف الحقّ ، أعظم في النفس وأوقع ، بل الكلمة الواحدة يتطرّق إليها الاحتمال . فإذا اتّصل به ثانية وثالثة ورابعة من جنسها ، صدر متواليا ضعف الاحتمال بالإضافة إلى الجملة ، ولذلك يحصل من الظنّ بقول مخبرين وثلاثة ما لا يحصل بقول الواحد ، بل يحصل من العلم القطعي بخبر التواتر ما لا يحصل بالآحاد ، ويحصل من العلم القطعي باجتماع التواتر ما لا يحصل بالآحاد . وكل ذلك نتيجة الاجتماع ، إذ يتطرّق الاحتمال إلى قول كل عدل ، وإلى كل واحدة من القرائن ، فإذا انقطع الاحتمال أو ضعف فلذلك لا يجوز جمع المتفرّقات . ( أع ، 66 ، 23 ) جمعة - اعلم أن الجمعة عيد المؤمنين وهو يوم شريف خصّ اللّه عزّ وجلّ به هذه الأمة وفيه ساعة مبهمة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللّه تعالى فيه حاجة إلا أعطاه إيّاها . ( ب ، 46 ، 29 ) جن - الملائكة والجن والشياطين جواهر قائمة بأنفسها مختلفة بالحقائق اختلافا يكون بين الأنواع . ( مثال ذلك ) القدرة فإنها مخالفة للعلم والعلم مخالف للقدرة وهما مخالفا اللون ، واللون والقدرة والعلم أعراض قائمة بغيرها فكذلك بين الملك والشيطان والجن اختلاف ، ومع ذلك فكل واحد جوهر قائم بنفسه . وقد وقع الاختلاف بين الجن والملك فلا يدرى أهو اختلاف بين النوعين كالاختلاف بين الفرس والإنسان أو الاختلاف في الأعراض كالاختلاف بين الإنسان الناقص والكامل ، وكذا الاختلاف بين الملك والشيطان وهو أن يكون النوع واحدا والاختلاف واقعا في العوارض ، كالاختلاف بين الخيّر والشرير والاختلاف بين النبي والولي والظاهر أن اختلافهم بالنوع والعلم عند اللّه تعالى . ( مض ، 322 ، 17 ) جنابة - من تأويلاتهم ( الباطنية ) نبذة ليستدلّ بها على مخازيهم . فقد قالوا كلّما ورد من الظواهر في التكاليف والحشر والنشر والأمور الإلهيّة فكلّها أمثلة ورموز إلى بواطن ، أمّا الشرعيّات فمعنى الجنابة مبادرة المستجيب بإفشاء سرّ إليه قبل أن ينال رتبة استحقاقه . ومعنى الغسل تجديد العهد على من فعل ذلك . والمجامعة معناها مفاتحة من لا عهد عليه ولم يؤدّ شيئا من صدقة النجوى وهي مائة وتسعة عشر درهما عندهم ، فلذلك أوجب الشرع القتل على الفاعل والمفعول به وإلّا